أحمد بن سهل البلخي

490

مصالح الأبدان والأنفس

الحادّة ، فأمّا في الأحداث الذين سنّهم الصّبا ، فإنّما يجب إخراج الدم منهم على سبيل غلبة الكمّيّة ؛ لأنّهم في حال نشوء ونموّ ، والدم مادّة لهما ، فهو يكثر فيهم ، ويحتاج إلى إخراجه منهم ، ولا يجب أن يحمل / منهم على أصحاب سنّ الصفراء في الاستفراغ بالأدوية المسهلة ؛ لأنّ أبدانهم تكون قليلة الفضول بكثرة حركاتهم ، واستعمالهم الباه ، وجودة استمرائهم الغذاء . وكذلك كلّ ممّا تقلّ الفضول فيهم « 1 » ، ويستغني « 2 » عن الاستفراغ بالأدوية ، إلّا من كان منهم ممراض البدن ، ضعيف قوّة الهضم ، فتجتمع الفضول النيّئة الفجّة في أبدانهم ، وتحوج إلى استفراغها . وأمّا سنّ الكهول فالغالب على أهلها المرّة السوداء ، وهم يحتاجون « 3 » إلى أن يداووا بالأدوية التي تسهلها وتنقّي منها ، وحاجتهم إلى الاستفراغ بإخراج الدّم أقلّ من حاجة الشباب إلى ذلك ؛ لأنّ حرارتهم ناقصة عن حرارة الشباب ، وأبدانهم لا يتولّد فيها من الدم ما يتولّد في أبدان الأحداث من جهة الكمّيّة ، ولا يحترق فيها كما يحترق في أبدان الشباب بالكيفيّة الحارّة اليابسة ، وحاجتهم - في الحكم الأعمّ - إلى المداواة بالإسهال أكثر من حاجتهم إلى مداواتهم بالفصد . وأمّا / سنّ الشيوخ فالغالب على أهلها البلغم ، فينبغي أن يداووا بما ينقّي منهم ، وحاجتهم « للاستفراغ » بالدم أقلّ من حاجة الأصناف الثلاثة ، بل الواجب الإمساك عن معالجتهم به ما لم يقع ضرورة ، ولم يكن طبع أحدهم بغلبة الحرارة عليه ، وكثرة الدم فيه طبعا خاصّا ، فإنّ الخاصّ لا يقاس عليه ، ولا تؤخذ العبرة منه . وذلك أنّ الدم يقلّ في هذه السنّ ، وإذا أخرج منه ما يحتاج

--> ( 1 ) في ب : وكذلك كلّ مما يقلّل الفضول . ( 2 ) في ب : ويغني . ( 3 ) في ب : فهم محتاجون .